تتحلل المواد البلاستيكية التي جرفتها المياه على الشاطئ إلى قطع صغيرة، تُعرف باسم اللدائن الدقيقة، وتنتشر في جميع أنحاء المحيط. لذا، قد يساعد نوع جديد من الروبوتات الدقيقة في تنظيف كل تلك القطع البلاستيكية الصغيرة.

لمعالجة مشكلة التلوث البيئي، يفكر الكيميائيون في جمهورية التشيك بروبوتات مصغرة تُصنع لهذا الغرض وهو: المساعدة في تنظيف أجزاء صغيرة من الممرات المائية الملوثة بالبلاستيك في جميع أنحاء العالم.

هذه الروبوتات غاية في الصغر فحجمها ليس أكبر من رأس قلم رصاص. إنها مغناطيسية وتشبه النجوم. عندما يصلها ضوء الشمس، تنتج تفاعلات كيميائية تدفعها عبر الماء في اتجاه معين. وعندما تجد قطعة من البلاستيك، فإنها تتجمع عليها وتبدأ بتكسيرها. وعندما تغيب الشمس، تتوقف عن العمل.

روبوتات دقيقة

في دراسة جديدة، أفاد العلماء أن هذه الروبوتات يمكنها إما تحطيم قطعة من البلاستيك الدقيق أو الاحتفاظ بها ليتم جمعها لاحقاً.

يقول دوغلاس بلاكيستون من جامعة تافتس في ميدفورد بولاية ماساتشوستس: "هذا العمل رائع". وميدفورد هو عالم أحياء لم يعمل في المشروع، ولكنه يعرف شيئاً عن مثل هذه الأجهزة. فقد كان يصمم روبوتات من الخلايا الحية، بما في ذلك بعض الروبوتات التي قد تساعد في التخلص من التلوث. وفي حديثه عن الجديد في هذا المجال، أشار إلى أن "هذه الروبوتات يمكنها أكل البلاستيك. أو يمكنهما استعادتها وجمعها بمغناطيس. يحب العلماء الروبوتات التي تملك كل هذه القدرات".

قاد المشروع الكيميائي مارتن بوميرا في الجامعة التشيكية للكيمياء والتكنولوجيا في براغ. وهو يدرس طرق بناء الروبوتات الصغيرة. وأشار إلى أنه منذ حوالي عقد من الزمان، بدأ العلماء في تطوير روبوتات صغيرة يمكنها تحريك نفسها في الماء. ثم، كان عليهم أن يجدوا لها مهمة، ففكروا في هذه القضية.

اختار الباحث بوميرا التركيز على المشكلة التي تطرحها اللدائن الدقيقة، ووجد أن تلوث المواد البلاستيكية الدقيقة تلحق الضرر بالحيوانات والنظم البيئية.

إنها مشكلة كبيرة. هذه قطع صغيرة من البلاستيك، لا يزيد عرضها عادة عن الجزء العلوي من ممحاة قلم رصاص. وهي في كل مكان - من قاع المحيط إلى الهواء الذي يهب على الجليد فوق الجبال. لقد ظهرت في مياه الشرب، المعبأة في زجاجات وفي مياه الصنبور. وتقدر بعض الدراسات أن تريليونات من القطع البلاستيكية تنتهي في مياه العالم.

للبلاستيك العديد من المصادر، من الشلمونات وأكياس التسوق إلى الغسيل ومناديل التنظيف. (فكر فقط في كمية البلاستيك التي تصادفها كل يوم!) لا يتحلل البلاستيك أو ينهار بسهولة. كان هذا دائماً أحد الأمور الملفتة فيه.

يقول الكيميائي شيري سام ماسون في جامعة ولاية بنسلفانيا بيرند: "لدينا الآن مشكلة تلوث بلاستيكية كبيرة. إن استخدام كميات أقل من البلاستيك، هو أهم خطوة نحو التخفيف من التلوث. بعد ذلك يأتي التنظيف. هذا هو المكان الذي ترى فيه دوراً للروبوتات. إنها فكرة مثيرة حقاً للمساعدة في جهود التنظيف في المستقبل. ولكن يبدو أن الروبوتات ليست جاهزة بعد للانتشار على نطاق واسع.

يقول بوميرا إن هدفه النهائي هو صنع روبوتات رخيصة وصديقة للبيئة، ويمكن استخدامها في أي مكان في العالم. ويشتبه في أنها قد تكون مفيدة للغاية في البداية في المنشآت التي تعالج مياه الصرف الصحي. هناك يمكنهم إزالة البلاستيك قبل أن يصل إلى مياه البحار أو المحيطات.

الجسيمات البلاستيكية

إن تصميمها مكون من عنصرين رئيسيين. الأول هو البزموت فانادات. يخضع لتفاعلات كيميائية و"يسبح" عند تعرضه لأشعة الشمس. يستخدم فريق بوميرا تفاعلات كيميائية مدفوعة بالضوء لتفكيك البلاستيك. للقيام بذلك قاموا بتغليف مادة البزموت بفيلم مغناطيسي. يتيح لها ذلك جمع الروبوتات في وقت لاحق - لذلك لن تصبح الروبوتات التي تتغذى على الملوثات أكثر تلوثاً.

في التجارب المعملية، كان السباحون ذوو الشكل النجمي يتلألؤون على كل نوع من أنواع البلاستيك الأربعة المختلفة. وبعد أسبوع من التعرض للضوء, خفضت الروبوتات وزن البلاستيك. لم يكن الفرق كبيراً، ولكنه مؤشر على قدرة هذه الروبوتات على كسر البلاستيك.

كما أنها تسببت في تغيير سطح البلاستيك من أملس إلى محفور. هذه علامة أخرى على أن الروبوتات كانت تأكلها.

في الواقع، يقول بوميرا إنه لا يزال أمامهم طريق طويل لقطعه. هناك أنواع عديدة من البلاستيك. كما أن الباحثون لم يُظهروا بعد مدى أمان هذا النظام بالنسبة إلى البيئة، على الرغم من قول بوميرا إن هذا هو هدفهم التالي. سيكون أول اختبار في العالم الحقيقي في محطة معالجة مياه الصرف الصحي.

في الواقع، كما يقول بلاكيستون "سيحتاجون إلى الكثير من الاختبارات لإثبات أن هذه الروبوتات آمنة في الممرات المائية المفتوحة"، مثل البحار.

لكنه يعتقد أنه يمكن التغلب على هذه التحديات. وفي يوم من الأيام، يمكن للروبوتات الصغيرة أن تلعب دوراً كبيراً في جهود التنظيف في جميع أنحاء العالم. يقول: "هناك سباق بين العلماء. نحن نعمل على حلّ هذه المشكلة من عدة زوايا مختلفة".

-----

ترجمة عن موقع: Science News.