تضع المهندستان الباحثتان لين حمدان وراما الجزماتي نصب أعينهما تعليم الأطفال كهدف رئيسي للوصول إلى جيل جديد يُتقن مفاهيم البرمجة ويُساهم في إنشاء مُجتمعات قوية مواكبة للعصر. وهو عبارة عن مشروع توضع فيه مجموعة من الدروس التفاعلية للأطفال لفهم المنطق البرمجي ولتعلّم البرمجة عن طريق اللعب.
مع مرور الوقت أثبتت الشركات التقنية الكبرى ضرورة لغة البرمجة، وحرصت على تطوير بيئاتها البرمجية الخاصة لتطوير تطبيقات أنظمة التشغيل لديها، ولأنها لغة العصر والمستقبل تبذل من أجلها شركات بحجم غوغل وآبل ومايكروسوفت الكثير من الجهود لإيصالها إلى الأطفال الصغار قبل الكبار، أملاً في إعداد جيل يتحدّث لغات برمجية بطلاقة كبيرة.
هذه النظرة أصبحت جزءاً من معتقدات الجيل الجديد في الوقت الراهن على مختلف التوجهات والتي منها انطلق مشروع التميز لدى كل من المهندستين لين حمدان وراما الجزماتي الفائزتين بمسابقة التميز العلمية الهندسية بموسمها السابع، الذي حمل عنوان منصة روبوتية لتعليم الأطفال لغة البرمجة، فقد وضعت الباحثتان نصب أعينهما تعليم الأطفال كهدف رئيسي للوصول إلى جيل جديد يُتقن مفاهيم البرمجة ويُساهم في إنشاء مُجتمعات قوية مواكبة للعصر. وبناءً على ذلك، قدّمتا هذا المشروع الموجّهة للأطفال لتعلّم البرمجة، وهو عبارة عن مشروع غير مكلف ويمكن توفيره بسهولة، توضع فيه مجموعة من الدروس التفاعلية للأطفال لفهم المنطق البرمجي ولتعلّم البرمجة عن طريق اللعب.
البداية
انطلقت فكرة المشروع بعد عملية بحث طويلة للحصول على فكرة مشروع تخرج مبتكرة ومفيدة من كلية الهندسة الكهربائية والميكانيكية بجامعة دمشق قسم هندسة الاتصالات والإلكترونيات، وبالاستعانة بأشخاص ذوي خبرة والاستفادة من نصائحهم.
وقد اتجهت الأنظار للبحث عن فكرة تفيد في رفع قدرات الأطفال على التفكير العصري، فكان المشروع الذي تحدثت عنه القائمة عليه لين حمدان، هو عبارة عن منصة روبوتية لتعليم الأطفال الفكر البرمجي والمنطقي، ويهدف إلى تعليم الأطفال مبادئ الفكر البرمجي والمنطقي بأعمار مبكرة لمن هم دون 10 سنوات، وهو عبارة عن روبوت صمم بشكل سيارة صغيرة يتحرك على رقعة خاصة به، مرتبط لاسلكياً مع لوحة يتلقى منها الأوامر، وهي لوحة مصممة لتبرمج من خلال قطع بلاستيكية (أسهم) مطبوعة بتقنية ثلاثية الأبعاد. بحيث كل قطعة تمثل حركة إما تقدم إلى الإمام أو استدر إلى اليمين أو استدر إلى اليسار لمحاكاة بناء كود برمجي وإنشاء خوارزمية محددة لإيصال الروبوت إلى مكان محدد ضمن رقعته. ويتم معرفة كيفية التعامل مع الروبوت واللوحة من خلال دليل مستخدم مرفق مع المشروع ككل، وأيضاً يتم إعطاء المهام من خلال قصة مرفقة متناسبة مع الرقعة.
مهمة تحفيزية
الهدف من المشروع تحفيز دماغ الطفل على التفكير بالطريقة الأمثل والأنسب والأكثر منطقية لحل المهمات التي يتم إعطاؤها له، طبعاً بإشراف الأهل أو المعلم، إضافة لكون الطفل يحتاج إلى التعرف على لغة معينة تسانده في القراءة والكتابة. ومن خلال المنصة الروبوتية يكفي أن نعلمه على كيفية استخدام الاتجاهات والقدرة على معرفة التعامل مع الأسهم. وهذا الأمر يتم من خلال استخدام الطفل للمشروع أكثر من مرة بحيث يستوعب الاتجاهات بشكل صحيح ويفهمها.
كما أن المحتوى ليس ثابتاً، أو محدوداً داخل اللوحة، إذ يمكن تطويره ووضع ألعاب تفاعلية تعليمية يتم التحكّم بها أيضاً عبر تعليمات برمجية يكتبها الطفل، لتُصبح العملية مُمتعة أكثر وبنتائج ملموسة بالنسبة إلى الأطفال الذين يُفضّلون هذا النوع من النشاطات. وقد تكون هناك في المستقبل خيارات أُخرى تُضاف إلى هذا المشروع.
ولكن وبشكل عام فإن فكرة التقنية بأكملها تنطلق من التعلّق الكبير للأطفال بالشاشات، إما من خلال أجهزة الحاسب أو المحمول، وعليه فإن المشروع يبتعد عن الشاشات التي تعتبر مضرة جداً على المدى البعيد، بل إنه يحقق تسلية ومتعة وتعليم مهارات جديدة.
من هم المستفيدون؟
تحت عنوان من هي الجهات التي يمكن أن تستفيد من هذا المشروع البحثي؟ تبين حمدان كيف يمكن للروضات الخاصة والعامة الاستفادة من هذه المنصة في تعليم الأطفال لديها وكذلك المدارس والجمعيات المعنية بأمور تربية الطفل والأسر بشكل عام، وخاصة في ظل التطورات السريعة للدروس والمهام التي تقع على هذه الجهات، بحيث أصبحت هناك ضرورة لتعليم الطفل التفكير المنطقي وجعل بعض المفاهيم البرمجية أمراً مألوفاً لديه.
أهمية التميز
يأتي التميز كخطوة أولى للانطلاق نحو أفكار موجودة بشكل فعلي، لكنها تحتاج أن تطبق على أرض الواقع، فقد تمنت حمدان أن ينجح مشروعها ويصل على الفئات المستهدفة من خلال طرحه في الأسواق، لكي يحقق الفائدة المرجوة منه بشكل صحيح، وخاصة أنه حصد الجائزة الأولى في مسابقة التميز لموسم عام 2021 والتي تأتي ضمن فعاليات المؤتمر الدولي الثالث للتحول الرقمي الذي عقد في دمشق، وكان من أهم أهدافه تشجيع ودعم الطلاب المتميزين وأصحاب المشاريع الهندسية المتميزة من الخريجين والمبدعين غير الجامعيين، وإخضاعهم لعشرات ورش العمل وجلسات التدريب في مجال الإبداع والريادية.
تجدر الإشارة إلى أن المهندستين لين حمدان وراما الجزماتي قد حصلتا على إجازة من كلية الهندسة الميكانيكية والكهربائية جامعة دمشق قسم هندسة الاتصالات والإلكترونيات، وعلى المركز الأول في مسابقة تميز الموسم السابع 2021.