تدل الهندسة الطبية الحيوية Biomedical engineering – بادئة Bio - على شيءٍ متصلٍ مع الحياة. وعلى هذا، فالهندسة الطبية مصطلحٌ يشير إلى إشراك الهندسة والطب لخدمة الناس في مجال الصحة، بهدف رفع مستوى العناية الصحية بجسم الإنسان وحمايته من الأمراض الخطيرة، وتوفير بديل للأعضاء أو الهياكل التالفة من جسمه، من خلال تطوير التقانات الطبية وأساليب المعالجة للوصول إلى تحليل دقيق وتفسير لكافة الأمراض والآفات.
يمكن القول، والكلام لعميد كلية الهندسة الميكانيكية والكهربائية في جامعة دمشق، ورئيس قسم الهندسة الطبية الحيوية سابقاً، الدكتور مصطفى الموالدي "إن الهندسة الطبية الحيوية، علمٌ متعدد التخصصات، يعتمد إلى حدٍ كبير على الهندسة والطب، يجمع بين العلوم الهندسية (الميكانيكية والكهربائية والإلكترونية والحاسوبية وغيرها) وبين العلوم الطبية الحيوية والفيزيولوجية، حيث تُطبق النظريات والتقنيات الهندسية المتقدمة للتعامل وتحليل وحل المشكلات الطبية الحيوية، مع دراسة وتصميم وصيانة التجهيزات الطبية والمنشآت الصحية والطبية وإدارتها".
ما سبق، يتطلب كما يشرح الموالدي، في حديثٍ إلى "البوابة المعرفية": "تصميم أدوات وأجهزة مناسبة لقياس المنظومات الفيزيولوجية والحيوية وفهمها، وتطوير أجهزة قادرة على معالجة الأمراض والتعامل معها، أمران يتطلبان دراسة مبادئ وطريقة عمل هذه الأجهزة وصيانتها ونمذجتها، بالإضافة إلى دراسة فيزيولوجية جسم الإنسان والطاقات التي تصدر منه، إلى جانب الإشراف على بناء وتجهيز المنشآت الصحية والطبية لتقديم أفضل التصاميم الوظيفية وإدارتها للعمل بكفاءة".
تتشعب مجالات عمل المهندس الطبي، لتشمل: التجهيزات الطبية بمختلف مجالاتها من حيث مبدأ العمل والاستثمار والصيانة الوقائية، معايرة التجهيزات الطبية، والتأكد من سلامة عملها، تطوير التجهيزات الحالية حسب رؤية طبية جديدة، معالجة الصور الطبية وأنظمة التصوير الطبي، الدراسات والبحوث المتعلقة بالميكانيك الحيوي وتحليل مشية الإنسان، تطوير الأطراف الصناعية والإشراف على تصنيعها، ما يتعلق بهندسة إعادة التأهيل لوذي الاحتياجات الخاصة، إدارة النفايات الطبية والمخلفات الناتجة عن المراكز الصحية والمشافي.
يعود الموالدي إلى الدراسة الأكاديمية للهندسة الطبية في جامعة دمشق، حيث تأسس القسم الخاص بها عام 1986، ويعد من أهم الأقسام الهندسية في الجامعة، انطلاقاً من أنه الاختصاص الوحيد الذي يربط بين جميع التخصصات الهندسية المختلفة والتخصصات الطبية في سبيل تقديم أفضل الحلول والدراسات التي يمكن أن تخدم القطاع الصحي في المجتمع.
خرّج القسم ما يزيد عن 3000 مهندس طبي حتى تاريخه؛ حيث يعمل هؤلاء المهندسون في القطاعات الصحية الحكومية والخاصة ومنهم من يعمل خارج القطر كباحثين في الجامعات الدولية أو كمهندسين في القطاعات الصحية العربية والعالمية، كما خرّج 12 طالب دكتوراه، وهناك 8 أطروحات دكتوراه قيد التحضير، أيضاً تم إنجاز 80 رسالة ماجستير، ويوجد 40 رسالة ماجستير قيد الإنجاز.
يُشير عميد الكلية في حديثه، إلى مخابر قسم الهندسة الطبية المنجزة: مخبر الميكانيك الحيوي، مخبر الإلكترونيات الطبية والقياسات الحيوية، مخبر الأجهزة الطبية، مخبر معالجة الصور الطبية، مخبر الحواسيب، مخبر المشاريع، مخبر الأطراف الصناعية والأجهزة التقويمية (لم يستكمل بعد)، مخبر معالجة الإشارة، مخبر التحكم الطبي الحيوي (لم يستكمل بعد). يُوضح الموالدي بأن هذه المخابر تخصصية للقسم، أما القسم الآخر من الجوانب التخصصية للمقررات، فيُغطى في مستشفيات جامعة دمشق.
في السياق ذاته، يتم الإعداد حالياً لمجموعة مخابر جديدة: مخبر المشاريع التنفيذية، مخبر التجهيزات الطبية ومعايرتها، مخبر التحكم الطبي الحيوي (استكمال وتطوير)، مخبر الأطراف الصناعية والأجهزة التقويمية (استكمال وتطوير)، مخبر السمعيات، مخبر الأعضاء الصناعية، مخبر الكيمياء الحيوية، مخبر القياسات وأجهزة القياس، مخبر النمذجة والمحاكاة، مخبر المجهر الإلكتروني والبصريات، مخبر الحاسوب في الطب، مخبر معالجة الإشارة والنظم المعلوماتية الطبية (تطوير)، مخبر التجهيزات الطبية، مخبر الأشعة.
يشرح الموالدي عن مخبر الميكانيك الحيوي Motion Analysis Laboratory، والذي يحتوي على: "ستة كاميرات تصوير تلفزيونية لقياس حركة الإنسان في الفراغ، مجموعة من الماركرات (كرات من مادة عاكسة للأشعة تحت الحمراء markers)، صفيحتا قوى لقياس قوى ردود الفعل بين القدم والأرض، جهاز قياس المخطط الكهربائي للعضلات". يغطي هذا المخبر مقرر الميكانيك الحيوي في السنة الثالثة في قسم الهندسة الطبية، حيث يقوم الطلاب بإجراء تجارب عملية باستخدام الأجهزة المذكورة أعلاه لقياس عدة محددات منها: زاوية مفصل الركبة، زاوية مفصل الكاحل، الحركة الدورانية للكتفين، قياس الضغط بين القدم والأرض، قياس الطاقة المصروفة خلال المشي.
يقول عميد الكلية: بشكل عام يعتبر مخبر الميكانيك الحيوي من المخابر الهامة لأبحاث الماجستير والدكتوراه، منها: تأثير الكعب العالي على بارامترات تحليل المشي للإنسان السليم، تقييم أداء أنواع مختلفة من الركب الصناعية عن طريق قياس الطاقة المصروفة خلال المشي، تقليل الآثار السلبية للقدم السكرية عن طريق دراسة الضغط بين القدم والأرض، تأثير العضلات في حركة مفصل الركبة المصابة بآفة أثناء المشي في المستوى السهمي، تقييم أداء مفصل الركبة عن طريق تحليل مشية الإنسان قبل وبعد التبديل الكامل لمفصل الركبة (المصابين بالتهاب المفصل التنكسي)، دراسة تأثير الأقدام المسطحة على تحليل المشية عند الإنسان، استخدام تحليل المشي في تقييم العمليات الجراحية للأطراف السفلية لمرضى الشلل الدماغي التشنجي.
نشير إلى أن كلية الهندسة الميكانيكية والكهربائية، نظمت المؤتمر الدولي للهندسة الطبية الحيوية تحت عنوان (الهندسة الطبية ودورها في تطوير الرعاية الصحية)، في مركز جامعة دمشق للمؤتمرات (قاعة رضا سعيد)، في الفترة ما بين 16-18 أيَّار/ 2022. تضمن مجموعة محاضرات، منها محاضرة للدكتور "مصطفى الموالدي" عن "تحسين المشي عند الأطفال المصابين بالشلل الدماغي التشنجي بعد عملية جراحية متعددة المستويات".
رافق المؤتمر معرض للتجهيزات الطبية لعرض أحدث التقنيات الموجودة في سورية، في مجال الرعاية الصحية. وشاركت فيه عدة دول: مصر، العراق، إيران، ماليزيا، إثيوبيا، ألمانيا، إيطاليا، فرنسا، بريطانيا.
تقدّم إلى المؤتمر /66/ بحثاً، قُبِل منها للعرض /52/ بحثاً، وقُبِل للنشر في عددٍ خاص بالمؤتمر في مجلة جامعة دمشق /19/ بحثاً، بعد أن تم تحكيمهم من قبل اللجنة العلمية الخاصة بالمؤتمر.