تمكن العلماء من التوصل إلى صنع عنصر معروف باستخدام تقنية جديدة، الأمر الذي فتح الباب أمام إمكانيات جديدة. هذا المخطط المرفق يوضح جميع العناصر الكيميائية المعروفة. يتكون الجدول الدوري من أكثر من مئة حقل. يمثل كل حقل عنصراً واحداً. يحتوي الحقل على حرف أو حرفين يمثلان اسم العنصر وأرقاماً توضح خصائص هذا العنصر.

يخبرنا موقع كل حقل في الجدول بالعديد من الأشياء عن كل عنصر. أولاً، يجري تنظيم العناصر حسب العدد الذري، أو عدد البروتونات التي تحتوي عليها. تحتوي العناصر الموجودة أعلى المخطط على أقل عدد من البروتونات. يوضح مكان العنصر أيضاً مدى احتمالية تفاعله. كما يوضح كيفية ترتيب إلكتروناته.

في منتصف القرن التاسع عشر، بحث العديد من الكيميائيين عن أنماط توضح كيفية تفاعل العناصر. في ذلك الوقت، لم يكن العلماء يعرفون شيئاً عن البروتونات والنيوترونات والإلكترونات التي تتكون منها الذرات. لكنهم فهموا أن العناصر لها أوزان ذرية مختلفة. الوزن الذري هو متوسط وزن ذرة واحدة من العنصر.

في عام 1869، قام الكيميائي الروسي ديمتري مندلييف بترتيب العناصر المعروفة البالغ عددها 63 عنصراً حسب أوزانها الذرية. ولاحظ اتجاهات في خصائص العناصر التي تختلف على مدى فترات زمنية محددة. وكان علماء آخرون يعملون على جداولهم الدورية الخاصة، لكن مندلييف نشر جدوله أولاً.

استمر الجدول الدوري في النمو مع اكتشاف العلماء لمزيد من العناصر. وتشمل هذه الغازات النبيلة، التي جرى تحديدها في عام 1890. وهي مجموعة من العناصر مثل الهيليوم التي لا تحب التفاعل مع العناصر الأخرى. بدءاً من أربعينيات القرن العشرين، اكتشف العلماء العديد من العناصر الجديدة عن طريق تصادم الذرات أو قطع الذرات.

في نهاية عام 2018، أكد الكيميائيون أربعة عناصر لم يكونوا قد لاحظوها من قبل. وبذلك وصل عدد العناصر المعروفة إلى 118 وأكمل الصف السابع من الجدول.

بهدف توسيع الجدول الدوري، قد يكون الوقت قد حان للانتقال إلى التيتانيوم.

تضع دراسة جديدة الأساس لتوسيع الجدول الدوري من خلال البحث عن العنصر 120، والذي يمكن صنعه عن طريق صدم ذرات التيتانيوم المشحونة كهربائياً، أو التيتانيوم في حالة الأيونات، كعنصر الليفورنيوم. إذا تمكن العلماء من إنتاجه، فسوف يكون للعنصر الجديد نواة ذرية مليئة بـ 120 بروتوناً وسيشغل صفاً جديداً من الجدول الدوري.

في تجربة إثبات المبدأ، أنشأ العلماء عنصر الليفرموريوم المعروف، وهو العنصر رقم 116 في الجدول، باستخدام التيتانيوم لأول مرة. ركزت التجربة شعاعاً من أيونات التيتانيوم على هدف من البلوتونيوم. بعد 22 يوماً من البحث، أسفر الجهد عن ذرتين من الليفرموريوم، وفقاً لما ذكره الباحثون في 23 يوليو/ تموز 2024 في اجتماع البنية النووية في ليمونت، إلينوي. يتوقع الباحثون أن تجربة مماثلة، تهدف إلى تشكيل العنصر 120، ممكنة وستستغرق حوالي 10 أضعاف الوقت.

يحتوي الجدول الدوري حالياً على 118 عنصراً كيميائياً، وللاطلاع عليه فقد نشر في موقع المجلة بتاريخ (SN: 11/30/16). كانت العناصر الخمسة الأثقل قد أنتجت باستخدام حزمة من الكالسيوم 48. وهو نوع من الكالسيوم الذي يطلق عليه العلماء اسم نظير الكالسيوم الذي يحتوي على 28 نيوتروناً في نواته. لإنتاج هذه العناصر الثقيلة المختلفة، قام العلماء بتبديل العنصر المستهدف. كلما زاد عدد البروتونات في نواة العنصر المستهدف، كان المنتج أبعد على طول الجدول الدوري.

لكن هذا التكتيك أصبح غير قابل للتطبيق: تقول العالمة النووية جاكلين جيتس من مختبر لورانس بيركلي الوطني في كاليفورنيا، التي قدمت النتيجة في الاجتماع، إن الأهداف المحتملة التالية مشعة وقصيرة العمر. ومن هنا جاء التحول إلى حزم من التيتانيوم 50، وهو الأمر الذي سوف يسمح للعلماء بالبحث عن عناصر جديدة بأهداف أكثر عملية. (المادة المستهدفة للعنصر 120 يكون التعامل معها أسهل من المادة المستهدفة للعنصر 119، وهذا هو السبب في أن العلماء يتخطون عنصراً).

وتضيف جيتس: "إذا كنت تريد أن تدفع باتجاه أعلى مما نعرفه حالياً عن الجدول الدوري، فأنت بحاجة إلى إيجاد طريقة جديدة لصنع العناصر الثقيلة".

----

بقلم إيميلي كونوفر

عن موقع: Science News