الأطفال مثل تولا مارتينز في فيلم Iwaju من إنتاج ديزني لا يقودون سياراتهم إلى المدرسة، بل يطيرون. قام هاري بوتر ورون ويزلي بحيلة مماثلة عندما فاتهما القطار المتجه إلى هوغوورتس. أو كما فعل فلينت لوكوود عندما اضطر إلى إيقاف عاصفة سباغيتي عملاقة في فيلم Cloudy with a Chance of Meatballs- غائم مع فرصة هطول كرات من اللحم.

لقد حلقت السيارات الطائرة في قصص الخيال العلمي والخيال منذ أوائل القرن العشرين. لكنها لم تحلق عبر سمائنا الحقيقية، على الأقل ليس بعد. وإذا أصبحت شائعة في يوم من الأيام، فقد تبدو مختلفة قليلاً عن تلك التي نراها في الأفلام.

يقول شياو سونغ دو، وهو مهندس طيران في جامعة ميسوري للعلوم والتكنولوجيا في رولا، إن التكنولوجيا اللازمة لصنع السيارات الطائرة موجودة بالفعل. وتعمل مئات الشركات، مثل Terrafugia، على جعل السيارات الطائرة حقيقة واقعة. حتى إن بعضها قد جربت نماذج أولية وجعلتها تحلق طائرةً، مثل سيارة الأجرة الجوية لشركة Joby Aviation وVahana من شركة إيرباص.

ويؤكد دو أن مفتاح نجاح السيارات الطائرة هو الجمع بين تكنولوجيا المروحيات والطائرات. لكن يرى أنه لن يكون من العملي أو المفيد جداً أن تقلع السيارات الطائرة مثل الطائرات. لأنها ستحتاج إلى مدرجات عندها، وهو ما سيشغل مساحة كبيرة. وبدلاً من ذلك، ستنطلق السيارة الطائرة عمودياً، مثل المروحيات. وستشق الشفرات الدوارة الهواء، الأمر الذي يولد قوة تُعرف باسم الرفع لإخراج السيارة من الأرض.

يضيف دو: "بمجرد اكتمال الإقلاع، يمكنك الطيران مثل طائرة عادية". يمكن أن تدور أجنحة الطائرة خارج جسم الطائرة، مما يسمح بالطيران مع مقاومة هواء أقل مما تواجهه المروحية.

هناك خيار آخر وهو ربط المراوح بأجنحة السيارة الطائرة. في البداية، سوف يقوم السائق بإمالة الأجنحة إلى الأعلى، بحيث يمكن للمراوح رفع السيارة. ثم، بمجرد إقلاع السيارة، ستميل الأجنحة لتستقر بشكل مسطح، مثل تلك الموجودة على متن طائرة عادية، كما يقول بات أندرسون. "إنها مثل المحولات". أندرسون هو المدير السابق لمركز أبحاث طيران إيجل في جامعة إمبري ريدل للطيران في دايتونا بيتش بولاية فلوريدا.

إن المركبات ذات الشفرات الدوارة والمراوح لا تشبه إلى حد كبير السيارات الطائرة في الخيال العلمي. حتى إنها لا تبدو مثل السيارات على الإطلاق. بدلاً من ذلك، ستبدو هذه المركبات مشابهة أكثر للمروحيات ذات الجناحين التي يقودها أفراد الجيش حول باندورا في أفلام أفاتار، كما يقول أندرسون.

ولكن بناء السيارات الطائرة لا يقتصر على تجسيد الخيال العلمي. بل يتعلق الأمر باستغلال المزيد من المساحة المتاحة في العالم لنقل الناس إلى حيث يحتاجون إلى الذهاب. لا يستطيع سائقو اليوم السفر إلا في بعدين: الشمال والجنوب والشرق والغرب. وقد تفتح السيارات الطائرة بعداً ثالثاً: من الأعلى إلى الأسفل. تخيل عالماً حيث يمكنك التغلب على حركة المرور في ساعة الذروة ببساطة عن طريق الارتفاع عن الأرض والتحليق بسرعة فوق السائقين الآخرين.

وقد يكون هذا مفيداً بشكل خاص مع استمرار نمو سكان العالم. يقول أندرسون: "أعتقد أنه في نهاية المطاف، سنرى يوماً نستخدم فيه البعد الثالث لمساعدتنا في التنقل. وإلا، فإن الأرض ستكون مكاناً مزدحماً للغاية".

ما هي العوائق؟

إن أحد أكبر العوائق التي تحول دون تنقل الناس في السيارات الطائرة هو التكلفة. على سبيل المثال، تخطط شركة Alef Aeronautics لبيع سيارات شخصية يمكنها القيادة على الطرق والإقلاع في السماء. تبدو هذه السيارات وتعمل بشكل مشابه لتلك الموجودة في العديد من أفلام الخيال العلمي، لكنها تأتي بسعر مرتفع. عندما تدخل حيز الإنتاج في وقت مبكر من العام المقبل، من المرجح أن تصل تكلفة هذه السيارات حوالي 300 ألف دولار للسيارة الواحدة.

يقول أندرسون إن حفنة من الأثرياء قد يمتلكون سيارات مثل هذه. لكن معظم الناس لا يستطيعون تحمل تكاليفها أبداً. حتى تكاليف الإصلاح ستكون مرتفعة أكثر بكثير من السيارة العادية. يقول أندرسون: "في حال تعرضت لحادث بسيط، فقد دمرت طائرة بدلاً من سيارة".

لكن الناس العاديين قد يركبون المركبات الطائرة يوماً ما. يتخيل أندرسون أن خدمة مشاركة الركوب للسيارات الطائرة - شيء مثل أوبر أو ليفت للسماء - قد تكون عملية أكثر من امتلاك الجميع لها.

ورغم أن بعض الشركات تخطط لإطلاق السيارات في وقت أقرب، فإن سيارات أوبر الطائرة ربما لن تكون شائعة قبل 10 سنوات أو حتى 20 سنة، كما يقول أندرسون. أولاً، لا بد من اختبار الطائرات مرة تلو الأخرى من أجل قواعد السلامة. وسوف تحتاج إدارة الطيران الفيدرالية الأميركية إلى وضع لوائح للسيارات الطائرة. كما أن قواعد الطريق وقوانين السير الحالية ليست كافية. بل سوف تحتاج السيارات الطائرة إلى قواعد السماء. ويقول أندرسون: "لا نريد أن تسقط الطائرات فوق أشخاص آخرين وتؤذيهم".

ويتفق دو على أن "الموثوقية والسلامة هما الموضوعان الرئيسيان" الآن لجعل السيارات الطائرة حقيقة واقعة.

كما يشكل تزويد سيارات الأجرة الطائرة بالطاقة عقبة أخرى. فبسبب استدامتها، "يعشق الناس البطاريات"، كما يقول أندرسون. ولكن البطاريات ثقيلة، ومثلها كمثل تلك الموجودة في السيارات الكهربائية، لها مدى محدود.

يتطلب الطيران قدراً كبيراً من الطاقة، لا سيما عند الإقلاع. يقول دو إن بطاريات الليثيوم أيون القابلة لإعادة الشحن الحالية لا يمكنها دعم السيارات الطائرة إلا لمدة 20 إلى 30 دقيقة كحد أقصى. وبينما يمكن للسيارة التي ينفد شحنها أن تتوقف ببساطة، فإن السيارة الطائرة ستسقط من السماء. لذا فمن المهم للغاية أن تدوم هذه البطاريات لمدة زمنية كافية. ولهذا السبب يحاول باحثون مثل دو تحسين كفاءة البطارية قبل طرح سيارات الأجرة الطائرة في السوق.

بعد التأكد من أنها آمنة وفعالة في استخدام الطاقة، ستكون الخطوة الكبيرة هي جعل السيارات الطائرة ذاتية القيادة. حتى السيارات ذاتية القيادة على الأرض لا تزال نادرة. ولكن إذا انطلقت المركبات ذاتية القيادة في يوم من الأيام، فقد يتمكن أطفال المستقبل من تخطي اختبار رخصة الطيران والتوجه مباشرة إلى السماء.

----

بقلم: هيلين برادشو

عن موقع: SN Explores