من الممكن أن تؤدي الانفجارات في الكون إلى تكوين أعمدة من الدخان، يمكن أن تدفع الصخور الفضائية لتحولها عن مسارها. يمكن تحويل مسار كويكب يتجه بسرعة نحو الأرض من دون أن تقترب منه مركبة فضائية على الإطلاق.
تتلخص الحيلة في استخدام الأشعة السينية لتحويل مسار الصخرة الفضائية، وفقاً لما ذكره الباحثون في 23 سبتمبر/ أيلول في مجلة Nature Physics. ففي التجارب المعملية، قام العلماء بتسخين أسطح الكويكبات المزيفة التي تسقط بحرية باستخدام إشعاع الأشعة السينية، الأمر الذي نجم عنه تكوين أعمدة بخار دفعت الأجسام بعيداً. وأظهرت عمليات المحاكاة الحاسوبية اللاحقة أن الأشعة السينية المنبعثة من انفجار نووي بعيد يمكن أن تحول مسار بعض الكويكبات التي يبلغ عرضها تقريباً طول مبنى ناشيونال مول الواقع في واشنطن العاصمة.
يقول الفيزيائي ناثان مور من مختبرات ساندي الوطنية في البوكيرك: "هناك طريقة واحدة فقط اقترحها الباحثون ويمكن أن تنجم عنها طاقة كافية لصرف الكويكبات الأكثر تهديداً، أو الكويكبات الأكبر حجماً، أو في بعض الحالات حتى الكويكبات الأصغر حجماً حيث يكون وقت التحذير قصيراً، ربما عام واحد أو أقل. الإجماع في مجتمع الدفاع عن الأرض ضد الكويكبات الفضائية والأجسام المتساقطة هو أن الأشعة السينية من جهاز نووي، ستكون الخيار الوحيد في مثل هذه السيناريوهات".
من الناحية النظرية، ستحدث مثل هذه الانفجارات على مسافات بعيدة عن الأرض وآمنة.
قبل عامين، قامت مركبة فضائية تابعة لوكالة ناسا بالارتطام عمداً بالكويكب ديمورفوس، الأمر الذي قاد إلى تغيير مدار الصخرة الفضائية حول كويكب آخر أكبر، وقد نشر موقع سياينس نيوز أخبار هذا الارتطام بتاريخ (SN: 9/26/22) كانت لحظة فاصلة لمجتمع الدفاع الكوكبي. لكن مثل هذه التأثيرات لا تنجح إلا إذا كان الكويكب صغيراً وكان هناك وقت كافٍ لتغيير مساره، كما يقول مور. لذلك شرع هو وزملاؤه في اختبار القوة الانحرافية للأشعة السينية، وهي ما تعني قدرة الأشعة السينية على تغيير مسار الكويكب.
بدأت التجربة في غرفة فراغ تحتوي على كويكب وهمي بحجم التوت الأزرق مصنوع من الكوارتز - وهو معدن يتكون من مكون الكويكب الشائع السيليكا. وباستخدام أقوى مولد للأشعة السينية في العالم، قام الفريق بتفجير الغرفة لمدة 6.6 نانو ثانية. أدت النبضة إلى تبخير الدعامات المعدنية المعلقة بالكوارتز، وهو ما أدى إلى إطلاق المعدن في سقوط حر. كما قامت تلك النبضة أيضاً بتسخين وتبخير سطح المعدن الساقط، ما نتج عنه توليد عمود من الغاز.
يقول مور إن العمود المتوسع دفع الكوارتز مثل عادم الصاروخ، وهو ما دفع المعدن بعيداً عن مصدر الأشعة السينية بسرعة تقارب 250 كيلومتراً في الساعة. أنتجت الاختبارات باستخدام السيليكا المندمجة نتائج مماثلة.
تطلب تقييم جدوى المخطط للدفاع الكوكبي دمج النتائج التجريبية في محاكاة الكمبيوتر. وجد الفريق أن الأشعة السينية من انفجار نووي على بعد بضعة كيلومترات يمكن أن تحرف كويكباً من نفس التركيب يصل عرضه إلى 4 كيلومترات.
يأمل الباحثون في إجراء تجارب مماثلة على الحديد ومكونات الكويكبات الأخرى. يقول: "تأتي الكويكبات بأنواع عديدة، مصنوعة من أنواع مختلفة من المعادن. وتجربتنا هذه هي مجرد نقطة بداية".
----